السيد علي الطباطبائي
132
رياض المسائل ( ط . ق )
أن يؤم في ممطر وحده أو جبة وحدها قال إذا كان تحته قميص فلا بأس وعن الرجل يؤم في قباء وقميص قال إذا كان ثوبين فلا بأس والمعتبر في الرداء ما يصدق عليه الاسم عرفا قيل ويقوم التكة ونحوها مقامه مع الضرورة ولم أقف ما دل على إقامتها مقامه حيث يكون هو المعتبر كما في أصل البحث نعم النصوص المتقدمة في المصلي في الإزار والسراويل دلت على استحباب نحو التكة له ولكنه غير قيامه مقام الرداء حيث يكون مستحبا وأن يصحب معه حديدا ظاهرا على الأظهر الأشهر بل عليه عامة من تأخر وفي الخلاف الإجماع عليه في الجملة وهو الحجة لا النصوص المستفيضة وإن كان فيها الموثق وغيره لأن ظاهرها التحريم مطلقا كما عن المقنع مستثنيا منه السلاح والنهاية والمهذب مستثنيين ما إذا كان مستورا لأنها شاذة لا يوافق إطلاقها شيئا من الأقوال المزبورة فلتكن مطرحة ويكون المستند في الكراهة هو الشبهة الناشئة من الفتوى بالحرمة مع احتمال الاستناد إليها لإثباتها بعد تقييدها بما إذا كان بارزا جمعا بينها وبين ما دل على نفي البأس عن الصلاة إما مطلقا كما في المروي في الاحتجاج للطبرسي عن الحميري أنه كتب إلى الناحية المقدسة يسأله ع عن الرجل يصلي وفي كمه أو سراويله سكين أو مفتاح حديد هل يجوز ذلك فوقع ع جائز إذا كان مستورا كما في المروي في الكافي مرسلا قال وروي إذا كان المفتاح في غلاف فلا بأس وفي التهذيب وقد قدمناه في رواية عمار أن الحديد إذا كان في غلافه فلا بأس بالصلاة لكن تعليل المنع في جملة من كتبه المستفيضة بكونه من لباس أهل النار كما في بعضها أو الجن والشياطين كما في آخر منها أو أنه ممسوخ كما في غيرها ربما يشعر بالعموم كما عليه المقنع لكن من دون استثناء السلاح لكن لا بعد في التقييد بعد وجود ما يدل عليه صريحا سيما مع كونه ولو في الجملة متفقا عليه هذا وربما يستشعر من التعليل الكراهة قال الماتن في المعتبر وقد بينا أن الحديد ليس بنجس بإجماع الطوائف فإذا ورد التنجيس حملناه على كراهية استصحابه فإن النجاسة تطلق على ما يستحب أن يجتنب ويسقط الكراهة مع ستره وقوفا في الكراهة على موضع الوفاق وهو حسن إلا ما يستشعر منه من لزوم الاقتصار في الكراهة على محل الوفاق فإن فيه نظرا لما عرفت مرارا من جواز التسامح فيها والاكتفاء في إثباتها بقول فقيه واحد فضلا عن إطلاقات روايات بالمنع كما فيما نحن فيه فإطلاق الكراهة لا بعد فيه لولا الاتفاق على الظاهر ممن عدا المقنع على عدمها إذا كان مستورا وأن يصلي في ثوب يتهم صاحبه بعدم التوقي من النجاسة أو بمساورته له وهو نجس بلا خلاف أجده إلا من المبسوط فمنع عن الصلاة في ثوب عمله كافرا وأخذ ممن يستحل شيئا من النجاسات أو المسكرات معللا بأن الكافر نجس وتبعه الحلي للتعليل قائلا إن إجماع أصحابنا منعقد على أن أسئار جميع الكفار نجسة بلا خلاف بينهم وهو خيرة الإسكافي لكن مع اضطراب لكلامه فيه وما ذكروه من المنع حسن مع العلم بالمباشرة برطوبة كما يفهم من تعليلهما بناء على أن نجاسة الكفار عينية لا تؤثر في الملاقي إلا بالمباشرة له برطوبة قطعا لا مطلقا ولعله لذا لم ينقل الخلاف هنا كثير من الأصحاب معبرين عن عدم خلاف فيه ومحل نظر مع عدم العلم بذلك بل يجوز الصلاة حينئذ مطلقا ولو كان حصول النجاسة بالمباشرة رطبا مظنونا بناء على الأقوى من اشتراط العلم أو ما يقوم مقامه شرعا إن قلنا به في الحكم بالنجاسة وأن مع عدمهما فالأقوى الطهارة لعموم قولهم ع كل شيء طاهر حتى تعلم أنه قذر وخصوص الصحاح في مفروض المسألة منها إني أعير الذمي ثوبي وأنا أعلم أنه يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير فيرده علي أفأغسله قبل أن أصلي فيه فقال ع صل فيه ولا تغسله من أجل ذلك فإنك أعرته إياه وهو طاهر ولم تستيقن أنه نجسه فلا بأس أن تصلي فيه حتى تستيقن أنه نجسه ومنها عن الثياب السابرية يعمله المجوس وهم أخباث وهم يشربون الخمر ونساؤهم على تلك الحال ألبسها ولا أغسلها وأصلي فيها قال نعم الحديث ومنها عن الصلاة في ثوب المجوس قال يرش بالماء إلى غير ذلك من الأخبار نعم في الصحيح عن الذي يعير ثوبه لمن يعلم أنه يأكل الجري ويشرب الخمر فيرده أيصلي فيه قبل أن يغسله قال لا يصلي فيه حتى يغسله وهو وإن دل على المنع إلا أنه قاصر عن المقاومة لما مر جدا من وجوه شتى فليحمل على الكراهة جمعا ولأجله قالوا بها مضافا إلى الشبهة الناشئة من القول بالمنع ولخصوص الصحيح في الرجل يصلي في إزار المرأة وفي ثوبها ويعتم بخمارها قال نعم إذا كانت مأمونة وأقل النفي المفهوم منه الكراهة وليس فيه كالعبارة ونحوها كما ترى بيان المأمونية عن أي شيء فيشمل عن كل محذور ولو غير النجاسات من نحو الغصب واستصحاب فضلات ما لا يؤكل لحمه كما عليه جماعة ومنهم الشهيدان قال ثانيهما وينبه عليه كراهة معاملة الظالم وأخذ عطائه وظاهر كثير من العبارات تقييد نحو العبارة بمن لا يتوقى النجاسة خاصة والأول أقرب بالاحتياط وأنسب بحال الكراهة كما مر غير مرة وأن يصلي في قباء بل مطلق الثوب الذي يكون عليه تماثيل أو خاتم فيه صورة بلا خلاف في المرجوحية على الظاهر المصرح به في كلام بعض الأجلة بل عليه الإجماع في شرح القواعد للمحقق الثاني وهو الحجة مضافا إلى المعتبرة المعبر بعضها عنها بلفظ الكراهة كالصحيحين المتضمن أحدهما لقوله كره أن يصلي وعليه ثوب فيه تماثيل وثانيهما لقوله فكره ما فيه التماثيل بعد أن سئل عن الصلاة في الثوب المعلم وآخر منها بلا ولا يجوز كالموثق عن الثوب يكون في علمه مثال طير أو غير ذلك أيصلي فيه قال لا وعن الرجل يلبس الخاتم فيه نقش مثال الطير أو غير ذلك قال لا يجوز الصلاة فيه وظاهره وإن أفاد التحريم كما عليه الشيخ في النهاية والمبسوط في الثوب والخاتم والمرتضى في المهذب والصدوق في المقنع في الأخير خاصة إلا أنه محمول على الكراهة لا للأصل وضعف الموثق مع تصريح الصحيحين بالكراهة لأعميتها في الأخبار من المصطلح المعنى عليه الآن ومن الحرمة وحجية الموثق فلا يعارضه الأصل بل للجمع بينه وبين ما نص على الجواز من الأخبار كالمروي في قرب الإسناد عن علي بن جعفر أنه سأل أخاه ع عن الخاتم يكون فيه نقش سبع أو طير أيصلي فيه قال لا بأس وقصور السند مجبور بالشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعا بل هي من المتأخرين إجماع في الحقيقة مع أن في المنتهى احتمل حمل لا يجوز في كلام الشيخ على الكراهة لشيوع استعماله فيها في عبارته بل مطلق القدماء والأخبار كما لا يخفى وعليه فلا خلاف واختصاصه بالخاتم مجبور بعدم القائل بالفرق إذ كل من جوز الصلاة فيه جوز في الثوب أيضا وإن لم يكن بحسب المنع كذلك مع ظهور الموثقة المانعة كفتوى الأصحاب كافة في كون المنع إنما هو من حيث المثال خاصة لا الثوبية مع الصورة ولذا ورد كراهة الصلاة في الدراهم السود التي فيها التماثيل كما في الصحيح ما أشتهي أن